القاضي التنوخي
253
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
173 من شعر القاضي أبي علي التنوخي ومن المنسوب للقاضي التنوخي : قل للمليحة في الخمار المذهب أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ونور خدك تحته عجبا لوجهك كيف لم يتلهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتت عني لتسرق نظرة قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي « 1 » وفيات الأعيان 4 / 161
--> « 1 » قال القاضي شمس الدين بن خلكان بعد أن أورد هذه الأبيات : وما ألطف قوله : اذهبي لا تذهبي ، وقد أذكرتني هذه الأبيات في الخمار المذهب ، حكاية وقفت عليها منذ زمان بالموصل ، وهي : أن بعض التجار قدم مدينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم . ومعه حمل من الخمر السود ، فلم يجد لها طالبا ، فكسدت عليه ، وضاق صدره ، فقيل له : ما ينفقها لك إلا مسكين الدارمي ، وهو من مجيدي الشعراء الموصوفين بالظرف والخلاعة ، فقصده ، فوجده قد تزهد ، وانقطع في المسجد ، فأتاه ، وقص عليه القصة ، فقال : وكيف أعمل ، وأنا قد تركت الشعر ، وعكفت على هذه الحال ؟ فقال له التاجر : أنا رجل غريب ، وليس لي بضاعة سوى هذا الحمل ، وتضرع إليه ، فخرج من المسجد ، وأعاد لباسه الأول ، وعمل هذين البيتين ، وشهرهما ، وهما : قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا أردت بناسك متعبد قد كان شمر للصلاة ثيابه حتى قعدت له بباب المسجد فشاع بين الناس أن مسكينا الدارمي قد رجع إلى ما كان عليه ، وأحب واحدة ذات خمار أسود ، فلم يبق بالمدينة ظريفة إلا وطلبت خمارا أسود ، فباع التاجر الحمل الذي كان معه بأضعاف ثمنه ، لكثرة رغباتهم فيه ، فلما فرغ منه عاد مسكين إلى تعبده وانقطاعه ( وفيات الأعيان 4 / 161 ) أقول : وللمغني العراقي ناظم الغزالي صوت في هذين البيتين ، وقد أضاف إليهما ثالثا ، وهو : ردي عليه صلاته وصيامه لا تقتليه بحق دين محمد